الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي في التسويق: 7 حقائق عن أداة بحدّين

جاء الذكاء الاصطناعي في التسويق كما يجيء الطقس: تغيّر في الضوء أولًا، ثم ريح لا تقدر على مجادلتها، ثم مناخ جديد يجب على الجميع أن يتهيأ له. قبل سنوات قليلة كان طرفة في المؤتمرات. واليوم يصوغ المسوّدات ويفرز ويتوقع ويقترح في كل فريق تسويق نلتقيه تقريبًا، وصار الذكاء الاصطناعي في التسويق عادة يومية.

وقد فعل الشيء نفسه في كل مجال آخر تقريبًا، من الطب والقانون إلى الزراعة والموسيقى والتعليم. وهذا المقال ينظر إلى ركن واحد من تلك الحكاية، ويطرح سؤالًا بسيطًا: من يربح، ومن يتضرر، وما الذي يفصل بينهما؟

الذكاء الاصطناعي في التسويق: رسم توضيحي للمقال

كيف دخل الذكاء الاصطناعي في التسويق إلى الغرفة

كان التسويق دائمًا تجارة كلمات وصور وأرقام، وهذا هو الغذاء الذي تقتات عليه أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة. فلا عجب أن ينتشر الذكاء الاصطناعي في التسويق أسرع مما انتشر في صناعات أهدأ. فالنصوص والصور وقوائم الجمهور والتقارير والجداول كلها يمكن أن يلمسها نموذج في ثوانٍ.

والصورة الأوسع لافتة بالقدر نفسه. فالذكاء الاصطناعي يلامس اليوم كل مجال يعمل فيه الناس، وهو جزء من طريقة تصرف الهواتف ومحركات البحث والمتاجر والمصارف. وقد تناولنا هذا التحول الأوسع في الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، والتسويق ببساطة هو المكان الذي يسهل فيه رؤية التغيير.

المهم ليس أن الأدوات موجودة. المهم هو اليد التي تمسك بها.

ما الذي يجيده الذكاء الاصطناعي في التسويق فعلًا

إذا أزلنا الضجيج، بدت المهام المفيدة واضحة إلى حد كبير. عمليًا، يعني الذكاء الاصطناعي في التسويق زميلًا مبتدئًا لا يكلّ: سريعًا ومتحمسًا ومحتاجًا إلى إشراف. ومن المفيد أن نعرف أين يتألق هذا الزميل.

الكتابة والصياغة

تستطيع النماذج أن تنتج مسوّدة أولى لرسالة بريدية أو صيغة إعلانية أو وصف منتج في لحظات. وتستطيع أيضًا أن تعيد تشكيل رسالة واحدة لعشرة جماهير. المسوّدة طين وليست منحوتة، ولا يزال على المسوّق أن يشكّلها بذوق وصدق.

الاستهداف والتخصيص

تستطيع الأنظمة أن تصنّف العملاء بحسب سلوكهم، وأن تكشف من يوشك على المغادرة، وأن تقترح ما يُعرض تاليًا. وحين تُستخدم برفق، يرى الناس ما يهمّهم. وحين تُستخدم بجشع، يشعرون بأنهم مراقَبون.

التحليل والتعلّم

ولعل الهدية الهادئة للذكاء الاصطناعي في التسويق هي التحليل. فالنموذج يستطيع أن يقرأ آلاف التعليقات والمراجعات واستعلامات البحث، ويخبرك بما يكرر الناس سؤالهم عنه. وهذه ساعات من القراءة تحولت إلى خريطة يمكنك العمل بها.

السيف ذو الحدّين: الذكاء الاصطناعي في التسويق يقطع في الاتجاهين

هنا قلب هذا المقال. الذكاء الاصطناعي سيف ذو حدّين. ففي يد المستخدم الذكي يوفّر الوقت ويوسّع الوصول ويشحذ الحكم. وفي يد المهمل أو سيئ النية يؤذي من يحمله، والعملاء الذين يتلقونه، والمجتمع الذي يتعين عليه أن يعيش مع النتيجة.

لا شيء في النصل يتغير بين الحالتين. وحدها تتغير النية والعناية وانضباط من يمسك به. ولهذا فإن كل حوار جاد عن الذكاء الاصطناعي في التسويق يجب أن يتحدث عن الأخلاق بقدر ما يتحدث عن الكفاءة.

الأداة الحادة لا تختار ما تقطعه. من يمسك بها هو الذي يختار.

الحدّ المضيء: كيف يربح المسوّقون الأذكياء

المسوّق المتأمل يستخدم الذكاء الاصطناعي ليزيل الرتابة لا المسؤولية. والمكاسب حقيقية وملموسة.

  • نشاط تجاري صغير يصوغ منشورات شهر كامل في عصر يوم واحد، ثم يعيد كتابة كل منها بصوته الصادق.
  • محلل يُدخل آراء العملاء فيكتشف الشكاوى الثلاث التي تتكرر، ثم يصلح المنتج نفسه.
  • فريق يختبر عدة عناوين بسرعة، ويبقي على ما ينجح، ويصرف الساعات الموفَّرة على أفكار أفضل.
  • مؤسس يكتب بلغة ثانية فيصقل رسالة بريدية لتُقرأ بسلاسة، ويدقق كل ادعاء فيها.

في كل حالة يبقى الشخص هو المتحكم. الأداة تسرّع الطريق، لكن الإنسان هو الذي يختار الوجهة. وبهذه الطريقة يكافئ الذكاء الاصطناعي في التسويق الفضول والعناية، ويتيح تكافؤ الفرص أمام الفرق الصغيرة ذات الأفكار الكبيرة.

الحدّ المظلم: الاستخدام المهمل والخبيث

والآن الجانب الآخر من النصل. الاستخدام المهمل هو الخطر الأهدأ. مسوّق يلصق قائمة عملاء فيفقد السيطرة على بيانات خاصة. وآخر ينشر مسوّدة لم تُدقق تختلق ميزة لم تكن في المنتج قط. وثالث يغرق صفحات متابعيه بنص عام، فيتعلم القراء أن يتجاوزوا علامته دائمًا.

أما الاستخدام الخبيث فأشد ظلمة. المراجعات المزيفة والأصوات المستنسخة والتزكيات المزوّرة والشهادات المختلقة صار إنتاجها أسهل من أي وقت مضى. ويستخدم المحتالون الأدوات نفسها لبناء متاجر وهمية مقنعة ورسائل تصيّد مؤثرة.

والضرر لا يبقى عند المرسل. إنه يأكل الثقة عند الجميع، لأن الناس حين لا يميزون الحقيقي يبدؤون بالشك في كل شيء. فتدفع العلامات الصادقة ثمن أكاذيب غير الصادقة. هذه هي كلفة الذكاء الاصطناعي في التسويق حين يُستخدم بإهمال، ويتحمّلها المجتمع كله معًا.

حملتان متخيَّلتان وأداة واحدة

تخيّل متجرين صغيرين يبيعان الصابون المصنوع يدويًا. كلاهما يعتمد المساعد نفسه في صباح الاثنين نفسه. المالكة الأولى تطلب منه أفكارًا، ثم تعيد كتابة كل سطر بصوتها، وتدقق كل ادعاء عن المكونات، وتستخدم الأداة لتلخيص رسائل العملاء. فتصبح رسائلها أدفأ، وأسبوعها أقصر، ويشعر عملاؤها بأنهم معروفون.

والمالك الثاني يطلب خمسين مراجعة وخمس تزكيات متوهجة وكومة من المنشورات، وينشرها كما هي. ترتفع الأرقام أسبوعًا. ثم يلاحظ مشترٍ الصياغة نفسها في كل مكان، وتنتشر لقطة شاشة، ويُعرف المتجر بأنه الذي زوّر الثناء على نفسه.

كانت الأداة واحدة. والنتائج متعاكسة. هذه حجة الذكاء الاصطناعي في التسويق كلها في صورة مصغرة، ولهذا تهم المهارة والضمير أكثر من البرنامج نفسه.

وتكبر المخاطر مع الحجم. فمنشور واحد مهمل خطأ صغير. أما نظام مهمل يرسل عشرة آلاف رسالة فهو حدث عام. ولأن الذكاء الاصطناعي في التسويق يعمل على نطاق واسع، فإن كل خطأ يتضاعف، وكل عادة جيدة تتضاعف أيضًا.

وهذا سبب للتمهل في البداية، لا للخوف. جرّب على جمهور صغير، واقرأ النتائج، ولا توسّع إلا حين تثق بما ترى. الفرق التي تنمو هكذا تبني ميزة يصعب نسخها، لأنها قائمة على الثقة، والثقة لا يمكن توليدها بالجملة.

وهناك واجب تجاه الجمهور الأوسع حين تمارس الذكاء الاصطناعي في التسويق. فنتائج البحث وخلاصات التواصل وصناديق البريد مساحات مشتركة. وحين تملؤها علامات كثيرة بنص أجوف يخسر الجميع شيئًا من الوضوح. وحين تملؤها بعمل مفيد وصادق يربح الجميع أكثر.

سبع عادات لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التسويق بحكمة

الحكمة هنا في معظمها عادات. وهذه ممارسات نسلّمها لأي فريق يبدأ، سواء عمل معنا أم لا.

  1. تعامل مع كل مخرَج على أنه مسوّدة، واقرأه كما يقرؤه محرر متشكك.
  2. تحقق من كل حقيقة وسعر وتاريخ وادعاء قبل أن يُنشر.
  3. لا تلصق أبدًا بيانات عملاء خاصة في أداة لا تفهمها تمامًا.
  4. أخبر الناس حين يكون المحتوى مولَّدًا، إن كانوا سيشعرون بالتضليل لولا ذلك.
  5. احتفظ بدليل واضح لصوت العلامة، واجعل الأداة تتبعه لا العكس.
  6. قِس النتائج بصدق، بما فيها الإخفاقات، وعدّل.
  7. أبقِ اسمًا بشريًا وراء كل رسالة، شخصًا يستطيع أن يجيب عنها.

ليس في هذا شيء معقد. إنه يطلب فحسب أن تُطبَّق فضائل التسويق القديمة، الصدق والانتباه، على آلة جديدة. وإن أردت بناء هذه الأسس أولًا، فإن دليلنا عن دورة التسويق عبر الإنترنت مكان جيد للبداية.

ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي في التسويق أن يحل محله

هناك أمور لا تفعلها الأدوات. فهي لا تعرف عملاءك كما يعرف صاحب الدكان زبونًا دائمًا. ولا تشعر بثقل الوعد، ولا تستطيع أن تحمل سمعة. لم تنتظر قط شحنة متأخرة، ولم تقف يومًا في طابور.

الذوق والتعاطف والشجاعة تظل عملًا إنسانيًا. وكذلك الحال في العمل البصري، حيث تقدم الأداة مئة خيار لكنها لا تعرف أيها يحمل قصتك، كما ناقشنا في الذكاء الاصطناعي في تصميم الجرافيك.

والعلامات التي تنجح مع الذكاء الاصطناعي في التسويق تميل إلى استخدامه كمصباح لا كسائق. فهو ينير الطريق، والإنسان هو الذي يسير فيه. وستظل أقوى الحملات تأتي من أناس يفهمون الناس، تساعدهم أدوات أسرع ولا تحل محلهم.

خلاصة القول: استخدم الذكاء الاصطناعي في التسويق بحكمة

لقد دخل الذكاء الاصطناعي عالمنا بقوة، وسيظل يلامس كل مجال نعمل فيه تقريبًا. لا نستطيع أن نعيده من حيث أتى، ولا نحتاج إلى ذلك. ما نستطيعه هو أن نختار كيف نمسك به: بمهارة وصدق واحترام للناس على الجانب الآخر من الشاشة.

في ميديا خمس نجوم، يقدّم فريقنا أكثر من عشرين عامًا من الخبرة، ويجري كل مشروع بموجب عقد رسمي وجدول زمني محدد. وإن أردت شريكًا يعامل التقنية كأداة والناس كغاية، فتعرّف على خدمات التسويق الرقمي لدينا. ولنظرة أوسع على المجال نفسه، فإن نبذة عن التسويق الرقمي خريطة مفيدة.

تعلّم النصل، واحترم حدّه، وسخّره للخير. هذه أفضل طريقة للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في التسويق، اليوم وفي كل يوم بعده.

تابع القراءة

مقالات ذات صلة

★★

هل لديك مشروع تفكّر فيه؟

أخبرنا بفكرتك وسنعود إليك بخطة واضحة وعرض عادل.

لنبدأ الحديث